ثقة الإسلام التبريزي

225

مرآة الكتب

هذا من مذهب القرامطة التي أظهروا الكفر والزندقة ، وأرادوا تخريب الكعبة المقدسة ، وحملوا الحجر الأسود إلى الأحساء ، وحولوا القبلة إلى بيت المقدس . وقد ذكر ابن الأثير في « الكامل » بعضا من مذاهبهم حتى ذكر السورة التي ابتدعوها وكانوا يقرؤنها في صلاتهم « 1 » . وهم وان كانوا في الأصل من الإسماعيلية كما صرّح به غير واحد ، وقد أذعن به المعز لدين اللّه في كتاب كتبه إلى الحسن بن أحمد رئيس القرامطة لما عزم من الأحساء إلى مصر لأجل المقاتلة مع المعز المذكور ، فكتب المعز إليه كتابا يذكر فيه فضل نفسه وأهل بيته وان الدعوة واحدة ، وان القرامطة كانت دعوتهم إليه وإلى آبائه من قبله - ذكره في الكامل « 2 » . ولكن كل ذلك لا ينافي إفتراقهم في المذهب ، وقول القرامطة بالإلحاد والزندقة وتبري الإسماعيلية من ذلك . وحمل كلمات القاضي فيما نقله عن المهدي والمنصور على التقية وان كان ممكنا محتملا ، ولكن فيه أما أوّلا : فإنه لا دليل على الحمل عليها إلا مطابقة أغلب مسائل الكتاب على مذهب الإمامية ، وهو فرع كون مذهب الخلفاء المذكورين على خلافه ، والذي نقله المؤرخون - كما ذكرناه سابقا - من سيرتهم في خصوص الأذان وغيره يؤيد كون مذهبهم موافقا للإمامية ولو في الجملة . وثانيا : ان في ذلك نقضا للغرض وكرا على ما فر ، فإنه لولا ان مذهبهم ما أودعه في كتابه لكان الكتاب على خلاف التقية وهل هذا إلا تناقض . وخلاصة القول في هذا المقام : ان القاضي النعمان إما ان يكون إماميا اثنى عشريا ولم يرو عن الكاظم عليه السّلام ومن بعده من إلامامية تقية من الخلفاء

--> ( 1 ) الكامل لابن الأثير 6 / 69 - 71 . ( 2 ) الكامل لابن الأثير 7 / 54 .